أبو حامد الغزالي

49

محك النظر

ولغويّة ، لكنّ شروط التركيب تنطلق من قاعدة القياس السلجستي . ولم تكن الشروح مغايرة كثيرا عن المنطلقات . إذ استمرت عمليّة عكس إحدى مقدّمات النظم الثاني والثالث ، فاستحال القياس إلى النظم الأوّل . وذكر الغزالي القواعد نفسها الواردة في المعيار ، إلّا أنّ أمثلته كانت دينية وفقهيّة ، ولا سيّما تعابيره في الحدود والقضايا . ونادى بنافية عامّة ومثبتة خاصة . . ومن أمثلته الفقهيّة أنّ : « الربويّ والمطعوم حكمنا بهما على شيء واحد هو البرّ فيلزم بالضرورة بينهما التقاء ، وأقلّ درجات الالتقاء أن يوجب حكما خاصّا » « 1 » . وهذا يجدّد رأينا بأن بنية الشرح والتحليل والأمثلة متكاملة وذات منحى واحد . إنما حلّ في المحكّ الحكم والمحكوم عليه والخاصّ والعامّ والنافي والمثبت والمبتدأ والخبر والعلّة . وطرحت جزئيا التعابير المنطقيّة المقابلة كالتي وردت في المعيار والمقاصد . فالمنحى المنطقيّ الصوريّ واحد ، أمّا الأبعاد والخلفيّات فلكلّ طابع سماته ورموزه . وكانت الحال كذلك في الأقيسة الشرطيّة . فالمتصلّ أصبح في المحكّ بحسب قول الغزالي : « ولنسمّ هذا النمط نمط التلازم « 2 » . وقد أخذ بالتلازم في المحكّ والقسطاس ومقدّمة المستصفى . وتطلق الملازمة والتلازم على معنى اللزوم . ولازم الشيء ما يتبعه ويردفه « 3 » . واللّزوم هو عدم المفارقة ، وهناك لزوم شيء عن شيء ، بمعنى كون الأول ناتجا عن الثاني . واللزوم فقهيّا ما حكم فيه بصدق قضيّة على تقدير قضيّة أخرى لعلاقة بينهما . ولم تكن المسألة مجرّد اختلاف بين لفظين وشرحين - ( الشرطي والتلازم ) - ، بالرغم من أنّ مضمونهما واحد ، بل يخفي اختلاف التعبير اختلافا في التحليل . فالتلازم يشير إلى الأحكام المهيّأة

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 37 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 39 . ( 3 ) الكفوي ، الكليّات ، ص 318 .